خمسة أنواع من آلام الظهر التي ينبغي عدم تجاهلها

سيواجه تقريبا 80 في المائة من الناس بعضاً من أنواع المشاكل في العمود الفقري في حياتهم. يعتبر المرور بآلام الظهر من الشيء الطبيعي تماما، ولكن قد تكون إشارات آلام الظهر في بعض الحالات أكثر خطورة من مجرد شيء يختفي في غضون بضعة أيام. على الرغم من أن 92 في المائة من المعاناة من آلام الظهر يتم حلها دون اللجوء إلى الطب التقليدي، إلا أن عدم القدرة على التعامل معها بشكل صحيح لا يمكن إلا أن يزيد الأمر سوءا في بعض الأحيان.

 

سيقوم الأطباء في معظم الأوقات بتقديم نصيحة أخذ الراحة لفترة قصيرة ووصفة طبية لبعض الأدوية المضادة للالتهابات. يكون هذا مفيدا في معظم الأوقات، ولكن بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الألم بشكل مستمر حتى بعد خلودهم للراحة وتناولهم للأدوية، عليهم البحث في أعراض أشد خطورة بكثير، مثل تلك التي قمنا بنشرها أدناه:

 

1. آلام الظهر التي تعذّر حلها أو تزداد سوءا.

2. الشعور بالمزيد من الألم أثناء الليل مقارنة بالنهار.

3. آلام العمود الفقري المرتبطة بعدم الإحساس، والشعور بالضعف أو مشاكل في وظيفة الأطراف.

4. وجود مشاكل في الأمعاء أو المثانة.

5. صعوبة في المشي أو في حركات الحركية الدقيقة لليدين.

 

ووفقا للأطباء، فمشكلة العمود الفقري الأكثر شيوعا هي التهاب المفصل التنكسي في العمود الفقري، التي تؤدي غالباً إلى مشاكل الرقبة أو الظهر لفترات أطول. يمكن حدوث مشاكل أخرى في العمود الفقري من خلال مصادر تعتبر أكثر براءة بكثير من الالتهابات. في الواقع، يمكن للأشخاص الذين يمتهنون وظائف مكتبية، يتسببون في مشاكل الظهر لأنفسهم في وقت لاحق من خلال الجلوس بشكل سيء.

 

إنه من المهم بالنسبة للمرضى، نقل إشارات الألم الصحيحة إلى لأطباء حتى يتمكنوا من فهم شدة المشاكل. إذا لم يتم حل أي نوع من آلام الظهر في غضون ستة أسابيع، فمن الممكن أن تكون لديك مشكلة أكثر خطورة، يصعب التعامل معها. في حالة عدم علاج آلام الظهر في الوقت المناسب، يمكن أن يؤدي ذلك في كثير من الحالات ليس فقط إلى آلام الرقبة بل أيضاً إلى آلام الركبة. إن التأكد من قدرتنا على التعرف على بعض من الأعراض المذكورة أعلاه، يمكن أن يساعد الأطباء على التعامل معك ومعالجتك بشكل أفضل.

كم عدد الساعات التي يمكنك الجلوس فيها كل يوم؟

لا يوجد أي شيء خاطئ بخصوص الجلوس، إنه يمنح للجسم قسطا من الراحة، وفي بعض الحالات أيضا، الشعور بالاسترخاء. ولكن القيام بأي شيء بشكل مبالغ فيه ليس أبدا بالشيء الجيد بالنسبة لنا، وهذا ينطبق أيضا على الجلوس. على سبيل المثال، يمكن أن ينتج عن الجلوس لفترة طويلة جدا في مكتب عملك آثار معاكسة على ظهرك والعمود الفقري، ولذلك، فمن أجل مكافحة هذه الآلام، يستحسن دائما مغادرة المكتب والمشي لمدة خمس دقائق بعد كل ساعة من الجلوس.

 

والجيد أيضا، هو أن الأبحاث التي أجريت حديثاً، قد ساعدت على تحديد المدة المثالية التي ينبغي فعلا أن نجلسها. إنه خبر عظيم بالنسبة لموظفي المكاتب والعمال الذين يشعرون بالقلق إزاء عواقب الجلوس، الذي قد يتسبب في ألم الظهر على المدى الطويل. لماذا ينبغي عليك الشعور بالقلق بنفس القدر الذي يشعر به الأشخاص الآخرون الذين يقضون معظم أوقات يوم عملهم في المكتب؟ لقد حذَّر الباحثون الطبيون منذ فترة طويلة من كون الجلوس لفترات طويلة أمر خطير، ويرتبط بارتفاع خطر الإصابة بشكل كبير بأمراض القلب وداء السكري والسمنة والسرطان والاكتئاب، وكذلك بمشاكل العضلات والمفاصل.

 

وذُكِر في بيان للمجلة البريطانية للطب الرياضي، أنه يجب علينا أخذ الراحة لمدة ساعتين على الأقل من الساعات الثمانية التي نقضيها جالسين على مقاعد مكاتبنا. ويوصى أيضا، بأنه ينبغي علينا العمل على قضاء ما لا يقل عن نصف ساعة من ساعات العمل اليومي الثمانية في أنشطة خفيفة، مثل، التمدد السريع أو المشي السريع لمدة خمسة دقائق حول مكتبك.

 

لماذا يؤثر الجلوس بشكل كبير على أجسامنا. يقول مدير الأعمال النشطة، برادلي غافن، أن “الأيض يتباطأ 90 في المائة بعد ثلاثين دقيقة من الجلوس. والأنزيمات التي تقوم بنقل الدهون السيئة من الشرايين إلى العضلات، حيث يمكن أن يتم حرقها، تتباطأ. تكون العضلات في الجزء السفلي من جسمك معطلة. وبعد ساعتين، ينخفض الكولسترول الجيد بنسبة 20 في المائة. إن مجرد الوقوف والتحرك لمدة خمس دقائق سيعيد الأمور إلى حالتها الطبيعية مرة أخرى. هذه الأمور جد بسيطة حتى أنها تعتبر من الغباء تقريبا “.

 

وقد أظهرت أبحاث إضافية أخرى أيضاً، أن الأشخاص الذين يميلون إلى الوقوف والتحرك من خلال الخروج على مدار اليوم، يكونون أكثر إنتاجية بنسبة 15 في المائة من نظرائهم. والقيام بهذه الأنشطة الخفيفة على مدار اليوم ضروري للحفاظ على صحة جيدة، وبالتالي تبعدك بشكل واضح عن أي آلام الظهر في المستقبل، وأخيرا تظل أيضا مثمرة.

هل عثرنا على المصدر الخفي لآلام الظهر؟

ربما تكون آلام الظهر من بين الآلام المزمنة الأكثر شيوعا لدى البالغين، ومع العدد المتزايد للمرضى يوميا ووجود أكثر من مائة حلول مختلفة لذلك، فإنه لم يسبق لنا أبدا اكتشاف المصدر الحقيقي لذلك؟

 

لقد وجد الباحثون السبب الجذري لآلام الظهر التي يتعرض لها معظمنا، والتي قد تكون ذات صلة بالتهاب المفصل العجزي الحرقفي، وهو المفصل الذي يربط الحوض بالعمود الفقري. وتشير التقديرات إلى أن المفصل العجزي الحرقفي مسؤول على الأقل عن 30 في المائة من جميع حالات آلام الظهر. بينما المفصل نفسه هو الجزء الأكثر دواما بالنسبة للجسم، ولكن تآكله وتمزقه يوما بعد يوم، هي الأسباب التي تجعل وظيفته تصبح مختلة فيما بعد. إن الأنشطة، مثل رفع الأشياء الثقيلة، والانحناء المستمر والربض، يمكن أن يكون لهما أثر سلبي على المفصل العجزي الحرقفي.

 

بما أن الخلل الوظيفي للمفصل العجزي الحرقفي من الصعب اكتشافه، فمن الصعب علاجه. يعتقد الأطباء أحيانا بوجود مشاكل بسبب فتق أو تنكس أقراص العمود الفقري أو العصب الوركي عندما يتعلق الأمر بمشاكل المفصل العجزي الحرقفي. غالبا ما يؤدي وصف الألم من قبل المريض إلى تلك الاستنتاجات.

 

ولذلك إذا كنت تعاني من آلام مزمنة في الظهر ولا زلت لم تتمكن من اكتشاف السبب الجذري لذلك، فقد يكون السبب في ذلك هو هذا. استشر طبيبك بخصوص اختبارات آلام المفصل العجزي الحرقفي، والتي سوف تساعد في تحديد مدى خطورة المشكلة، إذا كنت تعاني من تلك الآلام فإن علاجها غير مؤلم إلى حد ما ولا يتطلب عملية جراحية.

هل الاكتئاب مرتبط بآلام الظهر؟

لقد توصلت دراسة جديدة إلى أن الصحة العقلية يمكن أن يكون لها أيضا تأثير رئيسي على الصحة الجسدية. وقد توصل الأطباء إلى أن الاكتئاب قد يزيد من مخاطر آلام الظهر مع مرور الوقت، كلما كان الاكتئاب أكثر حدة إلا وأصبحت المخاطر مرتفعة.

 

وقد أشار التحليل البعدي، أن الاكتئاب مرتبط بآلام أسفل الظهر. وقد أظهرت تحاليل 19 دراسة بوضوح أن أعراض الاكتئاب مرتبطة مباشرة بآلام أسفل الظهر. إن الذين يعانون من الاكتئاب معرضون أكثر بنسبة 60 في المائة للمعاناة من نوع ما من آلام أسفل الظهر، وهذا خلافا لأولئك الذين لا يعانون من الاكتئاب.

 

يزيد الخطر عند أولئك الذين يعانون من الاكتئاب الحاد بما يقرب من 2.5 مرات من الذين يعانون بشكل طفيف من الاكتئاب. ولقد تم التوصل أيضا إلى أن الاكتئاب إلى جانب الشيخوخة كان عاملا في هذا التحليل البعدي وأن كبار السن من الرجال أو النساء هم أكثر احتمالا على تطوير آلام الظهر في حالة معاناتهم من الاكتئاب.

 

قالت مارينا بينيرو الباحثة من جامعة سيدني التي قامت بالتحليل البعدي أن الاكتئاب وآلام أسفل الظهر لهما حصة مشتركة في المسارات البيولوجية والناقلات العصبية مثل السير وتونين والنورادرينالين وأن نقص هذه الناقلات العصبية [يمكن] من المتوقع أن يؤثر على مستوى المزاج والألم، وربما يشرح العلاقة بين [الإثنين].

 

إن بعض الأسباب الإضافية للتعرض للمعاناة من آلام الظهر بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب، ترجع إلى حقيقة مفادها أنهم أصبحوا أقل نشاطا بدنيا واجتماعيا، ويعانون من اضطرابات في النوم، والتي تضيف مزيدا من الضغط على العمود الفقري. وبالتالي فإن الأهم الآن هو، أن نكون قادرين على تحديد الاكتئاب، خصوصا عند المرضى من كبار السن من أجل التخفيف من أي ألم أسفل الظهر الذي قد يتطور مع مرور الوقت.